محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
820
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
بالفوز أو الشّقوة لمستحقّ لأفضل العدّة ، فاتّقى عبد ربّه ، [ و ] نصح نفسه ، وقدّم توبته ، وغلب « 1 » شهوته ، فإنّ أجله مستور عنه ، وأمله خادع له ، والشيطان موكّل به : يزيّن له المعصية ليركبها ، ويمنّيه التّوبة ليسوّفها ، حتّى تهجم عليه منيّته أغفل ما يكون عنها . فيا لها حسرة على ذي غفلة : أن يكون « 2 » عمره عليه حجّة ، أو تؤدّيه أيّامه « 3 » إلى شقوة ! نسأل اللّه أن يجعلنا وإيّاكم ممّن لا تبطره نعمة ، ولا تقصّر به عن طاعته غفلة ، ولا تحلّ به بعد الموت حسرة « 4 » ، إنّه سميع الدّعاء ، وبيده الخير ، وإنّه فعّال لما يريد » . وخطب يوم الأضحى ، فقال بعد التّكبير الأوّل « 5 » : « إنّ يومكم هذا يوم أبان اللّه - عزّ وجلّ - فضله ، وأوجب تشريفه ، وعظّم حرمته ، ووفّق له من خلقه صفوته ، وابتلى فيه خليله ، وفدى فيه من الذّبح « 6 » نبيّه ، وجعله خاتم الأيّام المعلومات من العشر ، ومقدّم « 7 » الأيام المعدودات من النّفر « 8 » : يوم حرام من أيّام عظام في شهر حرام ، يوم الحجّ [ الأكبر ] « 9 » يوم دعا اللّه عزّ وجلّ إلى مشهده ، ونزل القرآن بتعظيمه ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا ، وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ « 10 » ، فتقرّبوا إلى اللّه عزّ وجلّ في هذا اليوم بذبائحكم ، وعظّموا شعائر اللّه ، واجعلوها من طيّب أموالكم وبصحّة التّقوى من قلوبكم ؛ فإنّه
--> ( 1 ) بالمخطوط : « . . . غير ربّه ، نصح نفسه ، . . . . وحلب شهوته » . تحريف . وزيدت الواو عن ( عيون الأخبار ) . ( 2 ) بالمخطوط : « أو يكون » . و ( بالعقد ) : « على كلّ ذي » . ( 3 ) في ( العقد ) : « أو تؤدّيه منيته » . ( 4 ) في ( عيون الأخبار والعقد ) : « بعد الموت فزعة » . ( 5 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 254 ، والعقد 4 / 105 ) مع اختلاف يسير . ( 6 ) في ( العقد ) : « بالذّبح » . ( 7 ) في ( عيون الأخبار ) : « ومتقدّم » . ( 8 ) يوم النّفر : يوم ينفر النّاس من منى إلى مكة ، وهو يوم النّفر الأوّل ؛ الثاني من أيّام التّشريق ، ويوم النّفر الآخر : اليوم الثالث من أيّام التّشريق . ( 9 ) زيدت كلمة « الأكبر » من المحقق اعتمادا على ( عيون الأخبار والعقد ) . ( 10 ) سورة الحج : الآية 27 .